أحمد بن محمد المقري التلمساني

49

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وللنوى لوعة تطفو فيطفئها * مسك المداد وكافور القراطيس حرس اللّه سناءك وسناك « 1 » ! وأظفر يمناك بمناك ! ودّي الأسلم كما تعلم ، وعهدي الأقدم ، لم تزلّ له قدم ، وأنا دام عزّكم إن أتّفق معكم انتسابا فلم أتّفق في شأو الأدب باعا ، ولا قاربتكم طباعا وانطباعا ، بل بذلك الاتفاق تشرفت ، وسموت إلى ذروة العلا واستشرفت ، وأقررت بذلك الفضل واعترفت ، وكرعت في مناهله واغترفت ، ولقد وافى كتابكم فقلت وقد نثر « 2 » الدرّ فيه من فيه ، وبلغ نفسي ممّا كانت تنويه من التنويه : [ الطويل ] حديث لو انّ الميت نودي ببعضه * لأصبح حيّا بعد ما ضمّه القبر ولولا ما طالعني وجه من رضاكم وسيم ، وسقاني مزن اهتبالكم ما أروى به وأسيم « 3 » ، وحيّاني منكم روض ونسيم ، لما ساعدني الفكر بقسيم ، لا زلتم في ظلّ من العيش وارف ، مرتدين رداء المعارف ، والسلام ؛ انتهى . وكانت مخاطبة صفوان له التي أجاب عنها بما نصّه : [ البسيط ] يا قاطع البيد يطويها وينشرها * إلى الجزيرة ينضي بدّن العيس « 4 » الثم بها عن أخي حبّ وذي كلف * يد العلا والقوافي وابن إدريس وأبلغها إليه تحيّة كالمسك صدرا ووردا ، وكالماء الزلال عذوبة وبردا ، يسري بها إلى دار ابن نسيم ، ويسفر منها بجزيرة شقر وجه وسيم ، وهي وإن كانت تذيب المسك خجلا ، وتستفز بصوتها وجلا ، فما هي إلّا خائفة تترقّب ، وسافرة تكاد تتنقّب ، تمشي على استحياء ، وتعثر من التقصير في ذيل إعياء ، هذا لأنها جلبت إلى هجر تمرا « 5 » ، وإلى شبام وبيت رأس خمرا ، ولكن على المجد أن يبدي في قبول عذرها ويعيد ، لعلمه أنه يتيمّم من لم يجد إلّا الصعيد ، فله الفضل أن لا يلفحها بنار النقد ، ولا يعرضها على ما هنالك من الحلّ والعقد ، واللّه يبقي ذكره في مقلة الأدب حورا ، وفي قلب الحسود خورا ، وبديمه والقوافي طوع قريحته ، والأغراض الجميلة ملء تعريضته وتصريحته ، وزهر البيان تطلع في سماء جنانه ، وزهر التبيان

--> ( 1 ) السناء - بالمد - رفعة القدر وشريف المنزلة . والسنى - بالقصر - الضوء والنور . ( 2 ) في ب « لقد نثر الدر » . ( 3 ) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة . واهتبال : اغتنام الفرصة ، وأسيم : أطعم . ( 4 ) ينضي : يهزل ، والعيس : الإبل الضخمة . والبدن : الضخام . ( 5 ) مثل يضرب لمن يهدي الشيء إلى من لا يحتاجه . وهجر : بلدة اشتهرت بكثرة التمر فيها .